وللأذن نصيب من عبادة الصيام~



 
بسم الله الرحمن الرحيم



 
الحمد لله الذي وهبنا نعماً, وأسبغ علينا منه فضلاً,
وأجزل للمؤمنين العاملين بإخلاصٍ الأجرَ
الحمد لله الذي جعلَ لنا مواسمَ خيرٍ نزداد فيها من الصالحات,
نبتغي بها منه رضاً وغفران


 
وها هو موسم الخيرات قد اقترب حلوله, بروحانيته ونسائم الغفران,
إنه شهر رمضان شهر الصيام , وليس صيام عن الطعامِ والشراب!
بل صيامُ الجوارحِ أيضاً عن المحرمات


 
فـ كل جارحة تصوم بحلوله عن الحرام,
والمفترض أن تصوم طيلة العمر عن كل الآثام


 
ومن ذلك الصيام صيام الأذن عن الحرام أياً كان.. كلمات أو إيقاع
فمن الناس مَن أغرق أُذنيه في بحر المحرمات من موسيقى وغناء,
بذاءة وفُحش, نميمة وبهتان, وغيبة وكذب
لا يُبالي أ هي حلال أم حرام! فقط اعتاد عليها أو ربما أدمنها!
قال تعالى: [ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً]
(الإسراء: من الآية36)


 
والأدهى والأمر أن يدل غيره عليها أو ربما يرفع صوت الغناء عالياً
ليؤذي الآذان التي تعبّدت لله بالصيام عن الحرام
وهو مسكين لاهٍ يتخبط في الطريق,
ولا يعلم أن ذاك يزيده انحداراً في الحضيض!



 
بينما نرى آخرين تلذذوا بتلك العبادة ( صيام الأذن )
فشنّفوا أسماعهم بـ الطيب مِن ذكرٍ وقرآن, وموعظة ومعارف


 
يا أذن لا تسمعي غير الهدى أبداً ... إن استماعك للأوزار أزار




 
وسماع الأذن للقرآن يزيد القلب إيمان والنفس اطمئنان
بل ويُذهبُ ما فيها من همومٍ وآلام
والعكس بالعكس
لذا كان المؤمنون يجاهدون أنفسهم
على عدم المكوث في تلك المجالس التي تكتظ باللغو
لأن النتيجة ستكون عكسية على القلوب والنفوس
قال تعالى: [ وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ
سَلامٌ عَلَيْكُمْ لا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ ]
(القصص: 55)


 
{تـ للجنة ـواقة ..



 
كيف تصوم الأذن ؟؟

 
الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله وآل وصحبه وبعد.

 
يقول عز من قائل "إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً" (الإسراء:من الآية36)

 
الأذن مسئولة أمام الله عز وجل عما استمعت إليه ، والصالحون هم الذين يستمعون القول فيتبعون

 
أحسنه ، ويا لندامة من صرف سمعه عن الهدى ، وأغلق أذنه عن صوت الحق.

 
الأذن تصوم عن سماع الخنا والغناء وعن الفحش والبذاء. وللأبرار صيام عظيم عن سماع ما يغضب الله عز وجل في رمضان وغيره.


كثير من البشر عطلوا ما من الله عليهم به من أعضاء . يقول عنهم سبحانه: "
 
وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالْأِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ " (لأعراف:179)


 
نعم لهم آذان ولكن لا يسمعون سماع موعظة وسماع وتدبر وفهم . سماع كثير من الناس كسماع الأنعام تماما لا ذكرى ولا اعتبار ، لا نفع ولا فائدة.



 
قال تعالى " أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً "

(الفرقان:44)





 
من الناس من ملأ أذنيه من النغمة المحرمة والكلمة الآثمة ، والمجون الأثيم ، حجب عن أذنيه سماع القرآن الكريم ، ذلك السماع الشرعي السني النبوي العظيم.



 
سماع القرآن الكريم الذي يثمر الإيمان والهدى والنور والفلاح.



 
سماع القرآن الكريم الذي يملأ القلب حكمة وسكينة وأنسا وطمأنينة.



 
سماع القرآن الكريم حرز من الواردات المنحرفة والوساوس الخطيرة والخطرات الآثمة.



 
قوت الأذن الذكر والعلم النافع والموعظة الحسنة والأدب الجم ، ودرر المعارف ومحاسن القول.



 
يا أذن لا تسمعي غير الهدى أبدا إن استماعك للأوزار أزار



 
عن أبي حاتم بسند جيد أنه صلى الله عليه وسلم مر على عجوز في المدينة فسمعها تقرأ من وراء بابها هل أتاك حديث الغاشية وهي ترددها وتبكي فأخذ صلى الله عليه وسلم يسمع لقراءتها ويردد " نعم أتاني نعم أتاني"



 
مدح الله قوما بجود السماع وحسن الاستماع فقال : " وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ " (المائدة: من الآية83)



 
فهؤلاء استفادوا أعظم فائدة واستمعوا أحسن سماع.



 
آذان الصائمين عاكفة على سماع الجميل ، وآذان اللاهين مصغية للباطل الدخيل: لا تستمع إلا لقول صادق يغنيك عن خطل من الأقوال فالأذن نافذة العلوم وخيرها أذن وعت ذكرا ذكرا تلاه التالي إذا سمحت أذن المسلم للكلمة الآثمة بالدخول أخربت بيت القلب وهدمت قصر الإرادة وأفسدت بستان

المعارف.





 
انظر إلى صنفين وفريقين وطائفتين وصفهما رب العزة فقال :



 
" وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَاناً فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ " (التوبة:124)



 
" وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ وَمَاتُوا وَهُمْ كَافِرُونَ " (التوبة:125)



 
سماع الحق يزيد القلب ثباتا على الحق ، وسماع الباطل يورث في القلب



 
إن من واجب المسلم أن يحمد الله على نعمة السمع وأن يصرفها في مرضات ربه تبارك وتعالى فيزداد من سماع القرآن الكريم ودروس العلم والمحاضرات النافعة والحكم البالغة.



 
وينقذ أذنه من سماع الإثم والإصغاء إلى الفحش وكل ما يصد عن سبيل الله ؟ يقول تبارك وتعالى عن عباده الصالحين " وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَاماً " (الفرقان: من الآية72)



 
وقال تعالى " وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ " (القصص:55) .



 
جعلنا الله ممن يستمع القول فيتبع أحسنه.




 
المصدر : كتاب 30 درساً للصائمين .. للشيخ عائض القرني







 
{دمعة موحد ..





 
اخترنا لك من المقاطع الرمضانية .. ،

 
شوق الى رمضان
اجتهاد الصحابيات رضي الله عنهن
اصناف الصائمين
استنهاض النفوس للصحوة من الغفلة
عبادة الصوم العظيمة
هدي رسولنا الكريم - صلى الله عليه وسلم - في شهر الخير رمضان
رمضان فرصة عظيمة للتقرب من الله
العشر الأواخر وليلة القدر
هنيئًا لمن بلغ رمضان
موعد الأفطار
دعاء[ إلهانا ]
انشودة أهلا رمضان
انشودة رمضان بالبشرى اتى
رمضان يا أمل النفوس الضامئة
رمضان اتى بطيف الاجور