{ الـمـقـرأة
،، قصة أحكيها ..
الحمد لله الذي هدانا لهذا و ما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله و بعد :
بشهر رمضان الماضي كنت في دار التحفيظ ، و دخلت حلقة المقرأة و كانت أول مرة
أمسك حلقة للقراءة دون الحفظ .
دخلت و أستعنت بالله كانت الآيات من سورة العنكبوت .. وجدت أمامي المرأة
الكبيرة بالسن و رأيت فتيات بعمر الزهور ، فكانت فُرصة للتحدث عن معاني الآيات
الكريمة .
فهلا تدبرنا الآيات ، و فهمنا معانيها و عملنا بها ؟ فهيا نقرأها سوياً :
قال الله تعالى : ((أَحَسِبَ
النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ
))
تفسير الشيخ ابن كثير :
اِسْتِفْهَام إِنْكَار وَمَعْنَاهُ أَنَّ
اللَّه سُبْحَانه وَتَعَالَى لَا بُدّ أَنْ يَبْتَلِي عِبَاده الْمُؤْمِنِينَ
بِحَسَبِ مَا عِنْدهمْ مِنْ الْإِيمَان كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيث الصَّحِيح "
أَشَدّ النَّاس بَلَاء الْأَنْبِيَاء ثُمَّ الصَّالِحُونَ ثُمَّ الْأَمْثَل
فَالْأَمْثَل يُبْتَلَى الرَّجُل عَلَى حَسَب دِينه فَإِنْ كَانَ فِي دِينه
صَلَابَة زِيدَ لَهُ فِي الْبَلَاء " وَهَذِهِ الْآيَة كَقَوْلِهِ : " أَمْ
حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَم اللَّه الَّذِينَ جَاهَدُوا
مِنْكُمْ وَيَعْلَم الصَّابِرِينَ " وَمِثْلهَا فِي سُورَة بَرَاءَة وَقَالَ
فِي الْبَقَرَة " أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّة وَلَمَّا
يَأْتِكُمْ مَثَل الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلكُمْ مَسَّتْهُمْ الْبَأْسَاء
وَالضَّرَّاء وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُول الرَّسُول وَاَلَّذِينَ آمَنُوا
مَعَهُ مَتَى نَصْر اللَّه أَلَا إِنَّ نَصْر اللَّه قَرِيب " .
فهذا هو حال الدُنيا ، إبتلاء و أختبار و الفائز من صبرَ و أحتسب و علم
حقيقة الدنيا و أنها فانية ، ويا خسارة من جزع و أنقلب على عقبيه و ترك سبيل
الهدى و الرشاد .
حتماً لكل أُخت منا قصة مع الصبر و الأبتلاء ، و لكن هل أخذنا العبرة ممَ
حدث ؟!
فلا تحسبي إنكِ ستقولي التزمت و لن تُبتلين ! فلن تُمكني حتى تُبتلي ،
فالأبتلاء سُنة الله في الأرض .
قال تعالى : ((وَلَقَدْ
فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ
صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ
))
تفسير الشيخ بن كثير :
وَلِهَذَا قَالَ هَهُنَا " وَلَقَدْ
فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلهمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّه الَّذِينَ صَدَقُوا
وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ " أَيْ الَّذِينَ صَدَقُوا فِي دَعْوَى
الْإِيمَان مِمَّنْ هُوَ كَاذِب فِي قَوْله وَدَعْوَاهُ وَاَللَّه سُبْحَانه
وَتَعَالَى يَعْلَم مَا كَانَ وَمَا يَكُون وَمَا لَمْ يَكُنْ لَوْ كَانَ كَيْف
يَكُون . وَهَذَا مُجْمَع عَلَيْهِ عِنْد أَئِمَّة السُّنَّة وَالْجَمَاعَة
وَبِهَذَا يَقُول اِبْن عَبَّاس وَغَيْره فِي مِثْل قَوْله " إِلَّا لِنَعْلَم
" إِلَّا لِنَرَى وَذَلِكَ لِأَنَّ الرُّؤْيَة إِنَّمَا تَتَعَلَّق
بِالْمَوْجُودِ وَالْعِلْم أَعَمّ مِنْ الرُّؤْيَة فَإِنَّهُ يَتَعَلَّق
بِالْمَعْدُومِ وَالْمَوْجُود .
فهل علمتِ الآن لمَ نُبتلى ؟!
هي آيات تحتاج مِـنا إلى وقفات و وقفات ، لا تدعيها تمضي سريعاً ، بل
تدبريها و أستشعري معانيها ، إرفعي شعار القُرآن يُخاطبني لا تمري بالآيه و
تقولي لا لستُ المقصودة بهذه الآيه .. بل تدبريها إفهمي معانيها فلعلها تُغير
من حال إلى حال .
و لنا مع سورة لقمان وقفات :
قال تعالى : ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ
وَاخْشَوْا يَوْمًا لَا يَجْزِي وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ
جَازٍ عَنْ وَالِدِهِ شَيْئًا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ
الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ ))
تفسير الشيخ بن كثير :
يَقُول تَعَالَى مُنْذِرًا لِلنَّاسِ يَوْم
الْمَعَاد وَآمِرًا لَهُمْ بِتَقْوَاهُ وَالْخَوْف مِنْهُ وَالْخَشْيَة مِنْ
يَوْم الْقِيَامَة حَيْثُ " لَا يَجْزِي وَالِد عَنْ وَلَده " أَيْ لَوْ
أَرَادَ أَنْ يَفْدِيه بِنَفْسِهِ لَمَا قُبِلَ مِنْهُ وَكَذَلِكَ الْوَلَد
لَوْ أَرَادَ فِدَاء وَالِده بِنَفْسِهِ لَمْ يُقْبَل مِنْهُ ثُمَّ عَادَ
بِالْمَوْعِظَةِ عَلَيْهِمْ بِقَوْلِهِ " فَلَا تَغُرَّنكُمْ الْحَيَاة
الدُّنْيَا " أَيْ لَا تُلْهِيَنَّكُمْ بِالطُّمَأْنِينَةِ فِيهَا عَنْ الدَّار
الْآخِرَة " وَلَا يَغُرَّنكُمْ بِاَللَّهِ الْغَرُور" يَعْنِي الشَّيْطَان .
قَالَهُ اِبْن عَبَّاس وَمُجَاهِد وَالضَّحَّاك وَقَتَادَة فَإِنَّهُ يَغُرّ
اِبْن آدَم وَيَعِدهُ وَيُمَنِّيه وَلَيْسَ مِنْ ذَلِكَ شَيْء بَلْ كَانَ كَمَا
قَالَ تَعَالَى " يَعِدهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدهُمْ الشَّيْطَان إِلَّا
غُرُورًا " قَالَ وَهْب بْن مُنَبِّه قَالَ عُزَيْر عَلَيْهِ السَّلَام "
لَمَّا رَأَيْت بَلَاء قَوْمِي اِشْتَدَّ حُزْنِي وَكَثُرَ هَمِّي وَأَرِقَ
نَوْمِي فَتَضَرَّعْت إِلَى رَبِّي وَصَلَّيْت وَصُمْت فَأَنَا فِي ذَلِكَ
التَّضَرُّع أَبْكِي إِذْ أَتَانِي الْمَلَك فَقُلْت لَهُ خَبِّرْنِي هَلْ
تَشْفَع أَرْوَاح الصِّدِّيقِينَ لِلظَّلَمَةِ أَوْ الْآبَاء لِأَبْنَائِهِمْ ؟
قَالَ إِنَّ الْقِيَامَة فِيهَا فَصْل الْقَضَاء وَمِلْك ظَاهِر لَيْسَ فِيهِ
رُخْصَة لَا يَتَكَلَّم فِيهِ أَحَد إِلَّا بِإِذْنِ الرَّحْمَن وَلَا يُؤْخَذ
فِيهِ وَالِد عَنْ وَلَده وَلَا وَلَد عَنْ وَالِده وَلَا أَخ عَنْ أَخِيهِ
وَلَا عَبْد عَنْ سَيِّده وَلَا يَهْتَمّ أَحَد بِهِ غَيْره وَلَا يَحْزَن
لِحُزْنِهِ وَلَا أَحَد يَرْحَمهُ كُلّ مُشْفِق عَلَى نَفْسه وَلَا يُؤْخَذ
إِنْسَان عَنْ إِنْسَان كُلّ يُهِمّهُ هَمّه وَيَبْكِي عَوْله وَيَحْمِل وِزْره
وَلَا يَحْمِل وِزْره مَعَهُ غَيْره . رَوَاهُ اِبْن أَبِي حَاتِم.
فيا لها من آيات عظيمة تقشعر منها القلوب و الأبدان ، تفكري في حالك تدبري
في نهايتك باللهِ قولي مَن سينفعك يوم الحساب يوم العرض ؟!
هل إذا قلتِ لأختكِ أو أمكِ أو صديقتك إعطيني حسنة أدخل بها الجنة ، ستعطيكِ
؟ كلا و ربي ، فهذا اليوم لا تنفع الشفاعة إلا لمن إذن له الرحمن .
فتجهزي أُخية لهذا اليوم ، فنحن بالدنيا في دار العمل ، و الآخرة دار الجزاء
.
وأنا هنا أدعوا أخواتي لتدبر معاني الآيات و الوقوف عندها ، و إذا فتح الله
لكِ باباً للدعوة و تعليم الناس القرآن فلا تبخلي ، و قفي مع الآيات بعد قرائتك
للتفسير و أربطي الآيات بواقعنا المعاصر ، فلعل كلمة تهدي الكثير .
و كم كان لتلك الكلمات من أثر كلمات عن يوم القيامة اقتباساً من الآيات وجدت
العيون قد ذرفت بالدموع وعلا الوجوه الحزن وتحركت القلوب بالتفكر ، فأستغلي
المواقف و اللحظات فلعل كلمة تكون سبب في هداية غيرك و تكتب بموازين حسناتك .
رزقنا الله و إياكن الإخلاص في القول و العمل .
{
إيمان "طالبة عفو الله"
..